الشيخ محمد آصف المحسني

137

مشرعة بحار الأنوار

وإليك بمثل توضيحي : ارتعاش يد المرتعشي من الجبر ، فإنه يصدر بغير اختياره وحركات الأسد بعد فكه من السلسلة بالنسبة إلي الذي فكه من التفويض ، فان الأسد لا يحتاج في فعله إليه ، بل هو غير قادر علي الأسد بعد فكه ، وانما كان قادراً عليه حين كونه مغلولًا عنده . وشرب زيد من أنبوبة رأسه بيد عمرو وله ان يجري الماء فيها وله ان يسد الماء منه ، والامر بين الامرين ، فان زيداً في شربه يحتاج إلي عمرو واجرائه الماء فيها والا فهو لا يتمكن من الشرب ، إذ مع اجراء عمرو ماء فيها معجزاً لزيد وسالبا لقدرته علي ترك الشرب ، إذ مع اجراء الماء فلزيد ان يشربه وان لا يشربه . فافهم المثال الجعفري : ان الله عزّ وجل لم يطع باكراه ولم يعص بغلبة ولم يمهل العباد في ملكه هو المالك لما ملّكهم ، والقادر علي ما أقدرهم عليه . . ( 16 : 5 ) . فافعالنا كذواتنا مملوكة بالملكية التكوينية له تعالي حدوثا وبقاء فلا تفويض وحيث إنه بتملكه تملكّنا فلا جبر وهو الذي أقدرنا فلسنا بعاجزين وإن شئت نقل : اتمليك ينفي التفويضو التملك ينفي الجبر . واما الأدلة وتحقيق الأقوال وتحديد نصوص الكتاب وتصنيف الروايات فهي مذكورة في الجزء الثاني من كتابنا صراط الحق والله الموفق ثم المعتبرة سنداً من رواياته ما ذكت برقم 1 ، 9 لكثرة الاسناد و 22 ، 54 ، 57 ،